بيان صادر عن مؤسسة مرسي للديمقراطية
حول التعايش السلمي بين الأعراق والأديان والمذاهب في المنطقة وسوريا
تؤكد مؤسسة مرسي للديمقراطية أن هذه الرقعة الجغرافية من العالم، الممتدة عبر غرب آسيا وشمال أفريقيا، ما يطلق عليها تاريخياً (العالم الإسلامي) قد تشكّلت تاريخيًا من مجتمعات متعدّدة الأعراق والأديان والمذاهب والثقافات، وأن التعايش المشترك كان هو القاعدة والأصل في تاريخها الطويل، بينما كانت النزاعات والصدامات التي شهدتها في عصور مختلفة حالات طارئة واستثنائية، انتهت – في معظمها – إلى صيغ من التعايش والاستقرار، لا إلى الإقصاء أو الإبادة أو التفكك.
وترى المؤسسة أن هذا التنوّع لم يكن في ذاته سببًا للصراع، بل مصدرَ ثراءٍ حضاري وإنساني، غير أن توظيفه بشكل سلبي سياسيًا، وتحويله إلى وقود للفتن، جاء نتيجة تدخلات استعمارية قديمة ومتجددة، ومشاريع تفتيت ممنهجة، يصبّ استمرارها اليوم في مصلحة الاحتلال الصهيوني، الذي يقوم مشروعه على إدامة الانقسام وإضعاف المجتمعات والدول المحيطة به.
وتؤكد مؤسسة مرسي للديمقراطية رفضها القاطع لما يقوم به بعض الأفراد أو الجهات من إشعال الفتن، وتزكية الخطاب الطائفي والعرقي، وتغليب منطق القوة والصراع على الحوار والتفاهم، فضلًا عن الاصطياد في الماء العكر، وتشويه المؤسسات والهيئات والشخصيات الاعتبارية التي تضطلع بأدوار وطنية ومسؤولة في إدارة الحوار، ونزع فتيل الأزمات، وبناء مساحات مشتركة بين مكونات المجتمعات، وذلك لحساب أجندات غير مسؤولة لا تخدم إلا مشاريع التفكيك وعدم الاستقرار.
كما تشدد المؤسسة على أن مواجهة هذه المسارات الهدّامة لا تكون عبر ردود فعل انفعالية أو اصطفافات ضيقة، بل عبر ترسيخ الدولة الوطنية الجامعة، القائمة على مبدأ المواطنة المتساوية وسيادة القانون، واحترام التنوّع بوصفه عنصر قوة، ورفض نماذج الدولة العنصرية أو العرقية أو الطائفية التي أثبتت فشلها وخطورتها.
وفي هذا السياق، تؤكد المؤسسة أن ما تشهده سوريا، وغيرها من دول الإقليم، لا يمكن فصله عن هذا السياق التاريخي والسياسي الأوسع، وأن الحفاظ على وحدة الدول واستقرارها يمر عبر صون نسيجها الاجتماعي، ودعم مسارات الحوار الوطني، ورفض تحويل التنوّع إلى أداة صراع أو ذريعة للتدخل الخارجي.
وانطلاقًا من ذلك، تدعو مؤسسة مرسي للديمقراطية جميع القوى الوطنية والفكرية والسياسية والإعلامية إلى تحمّل مسؤولياتها الأخلاقية والتاريخية، وتغليب خطاب التعايش والوحدة، وحماية مساحات الحوار، والتصدي لمشاريع التفتيت، والعمل المشترك من أجل مستقبل أكثر استقرارًا وعدلًا لشعوب المنطقة.






