بمناسبة ذكرى الثورة التونسية
تحلّ ذكرى الثورة التونسية، التي مثّلت لحظة تاريخية فارقة في مسار تونس والمنطقة العربية، حين خرج الشعب التونسي مطالبًا بالحرية والكرامة والعدالة الاجتماعية، ومعلنًا رفضه للاستبداد والفساد، ومؤكدًا حقه الأصيل في تقرير مصيره وبناء دولته على أسس ديمقراطية.
وتؤكد مؤسسة مرسي للديمقراطية أن الثورة التونسية كانت الشرارة الملهمة لثورات الربيع العربي، وبداية يقظة الشعوب العربية في سعيها نحو التحرر واستعادة الإرادة الشعبية، لما حملته من نموذج سلمي وحضاري في التغيير.
وترفض المؤسسة ما تعرضت له تونس من انقلاب على المسار الديمقراطي، وما ترتب عليه من تراجع خطير في الحريات العامة، وتقييد للعمل السياسي، واستهداف مباشر للسياسيين، واستمرار اعتقال الممثلين المنتخبين عن الشعب، إلى جانب النشطاء وأصحاب الرأي، بما يشكّل انتهاكًا صريحًا لحقوق الإنسان ولمبادئ دولة القانون.
وترى مؤسسة مرسي للديمقراطية أن تصحيح المسار السياسي، وعودة الحياة الديمقراطية، واحترام الإرادة الشعبية، وضمان استقلال القضاء، وإطلاق الحريات العامة، وعلى رأسها الإفراج الفوري عن جميع المعتقلين السياسيين، تمثل ضرورة وطنية وتاريخية لا غنى عنها، حفاظًا على مكتسبات الثورة وصونًا لمستقبل تونس واستقرارها.
كما تؤكد المؤسسة على حق تونس في الاستقلال الكامل في قرارها الوطني، وترفض أي تدخلات إقليمية أو خارجية في شؤونها الداخلية، أو محاولات توظيف أزمتها السياسية في صراعات إقليمية، لما لذلك من مساس بسيادتها وإرادة شعبها، وتهديد لاستقرارها ووحدتها.
وتشدد المؤسسة على أن الطريق نحو الاستقرار الحقيقي لا يمر عبر الإقصاء أو الحكم الفردي، بل عبر الحوار الوطني الشامل، والاحتكام إلى الديمقراطية، واحترام التعددية السياسية، وضمان الحقوق والحريات لجميع التونسيين دون استثناء.
وفي هذه الذكرى، تجدد مؤسسة مرسي للديمقراطية تضامنها الكامل مع الشعب التونسي في تطلعاته المشروعة، وتحيّي أرواح الشهداء الذين مهّدوا بدمائهم طريق الحرية، مؤكدة أن أهداف الثورة ستبقى حيّة، وأن إرادة الشعوب لا تُهزم مهما طال الزمن.







